الشاعر علي شبيب ورد
شعر ونقد ودراسات عامة
معلومات المدون:
الإسم : علي شبيب ورد
البلد : العراق
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
شاعر وناقد ،عضو أتحاد الادباء والكتاب في العراق

محبات وضغائن

مسرحية للأطفال

                                                             

المكان / أية رقعة في هذا العالم

الزمان /  أي زمان

الشخوص /  مجموعة ممثلين يؤدون لعبة مسرحية ، على إيقاعات معينة أو أغاني أو مقاطع

              شعرية  ، ثم ينبرون لأداء الأدوار بسياق فني يقترحه المخرج ، ولا أحبذ وضع

              محددات ما .

                                - البداية -

 

الراوي : في مدينة ما ، انتشر وباء خطير ، فقرر الأخوان قاهر وصابر ، الرحيل عنها بحثا   

          عن سبيل للبقاء ، وحمل كل منهما متاعه وسارا في الطريق

صابر : ( يظهر الأخوان وقد أنهكهما المشي على طريق شاق وطويل ) تعبت من الطريق ..

         لنسترح قليلا

قاهر :  كما تريد ( يجلسان )

صابر : آه .. إنني جائع

قاهر : إصبر قليلا يا أخي . إن طعامنا قليل وأمامنا أيام حتى نصل إلى أقرب مدينة

صابر : ولكنني جائع جدا . فلنأكل طعام أحدنا . وعندما نجوع ثانية ، نأكل الطعام الآخر

قاهر : ولكن ماذا نأكل أولا ، طعامي أم طعامك ؟

صابر : وما الفرق ؟ نحن أخوة

قاهر :   حسنا .. لنأكل طعامك أولا

صابر :   كما تريد ( يفتح خرج طعامه ويأكلان )

الراوي : بعد أن انتهيا من الأكل والشراب ، سارا مسافات ومسافات ، حتى أصابهما الإعياء

          من طول الطريق

صابر : لماذا لا نستريح قليلا يا أخي ؟

قاهر : لابدّ أنك جائع .

صابر : ( بعد أن جلس متعبا ) نعم يا أخي .

قاهر : ولكن الطعام الذي لا يكفي ، والطريق طويل كما تعلم .

صابر : ولكنه أكلنا سوية يا أخي . أعطني قليلا منه

قاهر : لا إنه لا يكفي

صابر : حسنا .. أعطني قليلا من الماء

قاهر : ( ساخرا ) قليلا أم كثيرا ؟

صابر : حسنا .. دعني أبلّل شفتي ؟

قاهر : إنه لا يكفي لواحد . فكيف أعطيك منه ؟ ( يتركه ويخرج )

صابر : أنا أخوك .. إرحمني أرجوك

قاهر : ( صوته من بعيد ) لا أستطيع .. لا أستطيع ....

الراوي : هرب قاهر ، تاركاً أخيه الذي قدّمَ له طعامه وشرابه ( يظهر صابر يسير منهكا على

          الطريق ، والراوي يصف ما يجري له ) وظل صابر يسير ويأكل كل ما تراه

          عيناه ، وما أن خارت قواه ، سقط في حفرة ، إلى أن جاء الليل

رحاب : ( تدخل تنادي امرأة أخرى ) يا عتاب .. عتاب

عتاب : نعم أنا آتية ( صابر يخرج من الحفرة ويختفي في مكان آخر )

رحاب : هل انتهيتِ من حفر القبر ؟

عتاب : أجل وذاك هو

رحاب : تعالي معي لنجلب الصندوق ، وننفذ أوامر الملك

عتاب : وأين هو الصندوق ؟

رحاب : إنه قريب من هنا . لنأتي به وندفنه بسرعة ( تخرجان )

صابر : ( يخرج رأسه مستغربا ) عجبا ماذا في الصندوق ؟! لا بدّ أنه إنسان !! ( المرأتان

         تحملان صندوقا كبيرا وتخرجان به إلى الجهة الأخرى ) يا لهما من امرأتين

         شريرتين ( يختفي )

رحاب : ( وهي تراقب المكان بقلق ) أسرعي يا عتاب . ادفني الصندوق جيدا

عتاب : انتهيت تقريبا . راقبي المكان جيدا ، كي لا يرانا أحد

رحاب : أسرعي ولا تثرثري

عتاب : لقد انتهيت ( تدخل )

رحاب : هل الجواهر والحلي في أمان يا عتاب ؟

عتاب : اطمئني ، هي بحراسة كلبنا الأمين ، فلا تخافي عليها

رحاب : هل تعرفين مكانها بالظبط ؟

عتاب : أجل .. إنها قرب الساقية القديمة ، على بعد ثلاثة أمتار شمال الشجرة الميّتة .

رحاب : حسنا تعالي نذهب إلى هناك ، لنتأكد من ذلك ( تخرجان )

صابر : ( يخرج راكضا للقبر ) لأرى ما في الصندوق ؟!!

الراوي : راح صابر يحفر لإخراج الصندوق . أما قاهر . فإنه وصل إلى المدينة التي اتّفقا

          على الذهاب إليها . وأخذ يشتغل عند أحد التجار ، وبأجرٍ زهيد

صابر : ( يدخل مع فتاة جميلة ) من أنت يا جميلة ؟

نور : أنا نور ابنة ملك مدينة الواحات

صابر : تعالي نستريح هنا ( يجلسان )

نور :  من أنت ؟ ومن جاء بي إلى هنا ؟

صابر : أنا صابر ، تركني أخي قاهر بلا طعام ، تعبت ونمت هنا . وفي منتصف الليل جاءتا

         رحاب وعتاب تحملان صندوقا ، دفنتاه في الحفرة

نور :  يا لها من ظالمة !!

صابر : من هي ؟!

نور  : زوجة أبي

صابر : لماذا ؟

نور  : لأنها تكرهني .. وهي التي فعلت ذلك

صابر : لا تخافي ، أنت في أمان ، وسأوصلك إلى مدينتك ، لأنني كنت قاصدا الذهاب إليها

نور  : شكرا أيها الشاب الطيب . وسأخبر أبى بما حدث .

الراوي : وصل صابر ونور مدينة الواحات . وعندما علم الملك بما حدث ، طرد زوجته في

          الحال ، وشكر صابر على إنقاذه لابنته نور من الموت ، وزوّجه منها ، وعاشا في

          سعادة . وفي يوم ما ، رأى أخاه قاهر في حالة يرثى لها

صابر : قاهر .. قاهر

قاهر  : نعم أيها الأمير

صابر : ألا تعرفني ؟

قاهر : نعم أيها الأمير ، فأنت السيد المطاع

صابر : ألا تعرف أين أخوك الذي غدرت به ؟

قاهر : إنه .. إنه .. مات أيها الأمير

صابر : لا لم يمت

قاهر : ( مندهشا ) لم يمت ؟!!

صابر : نعم لم يمت

قاهر : وكيف عرفت أيها الأمير ؟!!

صابر : أخوك يقف أمامك

قاهر : أمامي ؟!! أين ؟!! ( يتلفّت باحثا )

صابر : أنا صابر

قاهر : أنت ؟!!!! ( مرتبكا ) أنت صابر ؟!

صابر : أجل أنا صابر

قاهر : يا للعجب !! وكيف أصبحتَ أميراً ؟

صابر : تعال معي . وستعرف ما حدث

الراوي : حكى صابر لأخيه قاهر ما جرى له من أحداث ، حتى لحظة لقائه به . فاعتذر قاهر

          عمّا بدر منه من جرم تجاه أخيه . غير أن صابر سامحه وأكرمه . وما هي إلاّ أيام

          حتى قال صابر لأخيه قاهر

صابر : يا أخي قاهر . أنت تعرف أنني الآن بأحسن حال . ولكني لا يهدأ لي بال حتى أطمئن

        عليك ، لأنك ابن أمي وأبي . لذا أرجو منك البقاء معي ، وسأزوّجك الفتاة التي تحب

قاهر : ولكنك لا تستطيع تزويجي من فتاة أحلامي

صابر : قل لي من هي  ؟ وسأزوّجك إيّاها في الحال

قاهر : ستعرفها حتما

صابر : حسنا .. ولكن يا قاهر ، هناك أمر يقلقني

قاهر : ما هو ؟

صابر : توجد جواهر وحلي ثمينة في مكان ما ، ولأنك أخي ، وأثق بك ، أرجوك أن تذهب

        مع اثنين من رجالي إلى مكانه ، وتجلبونه إلى الملك ليبتّ في أمره .

قاهر : أين هو ؟ وسأجلبه في الحال

صابر : ولكن بشرط

قاهر : شرط ؟ وماهو الشرط ؟

صابر : أن تعدَني بالبقاء معي على الدوام

قاهر : أعدكَ بذلك

الراوي : ما أن أخبر صابر أخاه بمكان الجواهر ، طمع قاهر بها ، وقرر الذهاب إليها ،

          ناسيا الوعد الذي قطعه لأخيه . فهرب وحده ليلا ، حتى وصل الساقية القديمة .

          كانت خطة الملكة المطرودة وخادمتيها ، هي دفن نور وسرقة الجواهر واتهام نور

          بسرقتها ، لذا جاءت إلى مكان الجواهر ، ووجدت قاهر يبحث عنها .

عتاب : ماذا تفعل يا هذا ؟

قاهر : ( خائفا ) أنا .. أنا ..

رحاب : هذا هو الذي أخرج الصندوق من القبر

الملكة : أحقاً ما تقولين ؟!

عتاب : أجل مولاتي ، لا أحد غيره

الملكة : سأنتقم منه

قاهر : لست أنا .. بل أخي صابر

رحاب : ( ممسكة به ) بل أنت . وتريد سرقة الجواهر

الملكة : لنضعه في الصندوق بدلا من نور

قاهر : ( صارخا ) لست أنا .. لست أنا

الملكة : أسكت . لقد نغّصتَ عيشي ودمّرتَ حياتي ( تضربه وهو يصرخ لا )

عتاب : وحياتي أيضا ( تضربه وهو يصيح لا أرجوكم )

رحاب : وحياتي ( تضربه وهو يبكي ويصيح لا .. لا )

الملكة : ستنال عقابك أيها الوغد .. هيا ندفنه

قاهر : ( بين أيديهن ) لا أرجوك يا مولاتي .. أنا لم أفعل شيئا ( يبكي متوسلا )

الملكة : أسكت يا وغد .. هيا لندفنه ( يخرجن وهن يجرجرن قاهر وهو يصيح باكيا )

قاهر : لا .. لا .. اتركوني .. لم أفعل شيئا .. النجدة .. النجدة ..لا .. لا .. لا

        ( يتلاشى صوته رويدا رويدا  )                   

 

-      النهاية -

                  (  خرائب سومر 1979 )

 

 

 

 

 

 

 

           

 

 

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية