الزمان / أي زمان الشخوص / مجموعة ممثلين يؤدون لعبة مسرحية ، على إيقاعات معينة أو أغاني أو مقاطع شعرية ، ثم ينبرون لأداء الأدوار بسياق فني يقترحه المخرج ، ولا أحبذ وضع محددات ما . - البداية - الراوي : في مدينة ما ، انتشر وباء خطير ، فقرر الأخوان قاهر وصابر ، الرحيل عنها بحثا عن سبيل للبقاء ، وحمل كل منهما متاعه وسارا في الطريق صابر : ( يظهر الأخوان وقد أنهكهما المشي على طريق شاق وطويل ) تعبت من الطريق .. لنسترح قليلا قاهر : كما تريد ( يجلسان ) صابر : آه .. إنني جائع قاهر : إصبر قليلا يا أخي . إن طعامنا قليل وأمامنا أيام حتى نصل إلى أقرب مدينة صابر : ولكنني جائع جدا . فلنأكل طعام أحدنا . وعندما نجوع ثانية ، نأكل الطعام الآخر قاهر : ولكن ماذا نأكل أولا ، طعامي أم طعامك ؟ صابر : وما الفرق ؟ نحن أخوة قاهر : حسنا .. لنأكل طعامك أولا صابر : كما تريد ( يفتح خرج طعامه ويأكلان ) الراوي : بعد أن انتهيا من الأكل والشراب ، سارا مسافات ومسافات ، حتى أصابهما الإعياء من طول الطريق صابر : لماذا لا نستريح قليلا يا أخي ؟ قاهر : لابدّ أنك جائع . صابر : ( بعد أن جلس متعبا ) نعم يا أخي . قاهر : ولكن الطعام الذي لا يكفي ، والطريق طويل كما تعلم . صابر : ولكنه أكلنا سوية يا أخي . أعطني قليلا منه قاهر : لا إنه لا يكفي صابر : حسنا .. أعطني قليلا من الماء قاهر : ( ساخرا ) قليلا أم كثيرا ؟ صابر : حسنا .. دعني أبلّل شفتي ؟ قاهر : إنه لا يكفي لواحد . فكيف أعطيك منه ؟ ( يتركه ويخرج ) صابر : أنا أخوك .. إرحمني أرجوك قاهر : ( صوته من بعيد ) لا أستطيع .. لا أستطيع .... الراوي : هرب قاهر ، تاركاً أخيه الذي قدّمَ له طعامه وشرابه ( يظهر صابر يسير منهكا على الطريق ، والراوي يصف ما يجري له ) وظل صابر يسير ويأكل كل ما تراه عيناه ، وما أن خارت قواه ، سقط في حفرة ، إلى أن جاء الليل رحاب : ( تدخل تنادي امرأة أخرى ) يا عتاب .. عتاب عتاب : نعم أنا آتية ( صابر يخرج من الحفرة ويختفي في مكان آخر ) رحاب : هل انتهيتِ من حفر القبر ؟ عتاب : أجل وذاك هو رحاب : تعالي معي لنجلب الصندوق ، وننفذ أوامر الملك عتاب : وأين هو الصندوق ؟ رحاب : إنه قريب من هنا . لنأتي به وندفنه بسرعة ( تخرجان ) صابر : ( يخرج رأسه مستغربا ) عجبا ماذا في الصندوق ؟! لا بدّ أنه إنسان !! ( المرأتان تحملان صندوقا كبيرا وتخرجان به إلى الجهة الأخرى ) يا لهما من امرأتين شريرتين ( يختفي ) رحاب : ( وهي تراقب المكان بقلق ) أسرعي يا عتاب . ادفني الصندوق جيدا عتاب : انتهيت تقريبا . راقبي المكان جيدا ، كي لا يرانا أحد رحاب : أسرعي ولا تثرثري عتاب : لقد انتهيت ( تدخل ) رحاب : هل الجواهر والحلي في أمان يا عتاب ؟ عتاب : اطمئني ، هي بحراسة كلبنا الأمين ، فلا تخافي عليها رحاب : هل تعرفين مكانها بالظبط ؟ عتاب : أجل .. إنها قرب الساقية القديمة ، على بعد ثلاثة أمتار شمال الشجرة الميّتة . رحاب : حسنا تعالي نذهب إلى هناك ، لنتأكد من ذلك ( تخرجان ) صابر : ( يخرج راكضا للقبر ) لأرى ما في الصندوق ؟!! الراوي : راح صابر يحفر لإخراج الصندوق . أما قاهر . فإنه وصل إلى المدينة التي اتّفقا على الذهاب إليها . وأخذ يشتغل عند أحد التجار ، وبأجرٍ زهيد صابر : ( يدخل مع فتاة جميلة ) من أنت يا جميلة ؟ نور : أنا نور ابنة ملك مدينة الواحات صابر : تعالي نستريح هنا ( يجلسان ) نور : من أنت ؟ ومن جاء بي إلى هنا ؟ صابر : أنا صابر ، تركني أخي قاهر بلا طعام ، تعبت ونمت هنا . وفي منتصف الليل جاءتا رحاب وعتاب تحملان صندوقا ، دفنتاه في الحفرة نور : يا لها من ظالمة !! صابر : من هي ؟! نور : زوجة أبي صابر : لماذا ؟ نور : لأنها تكرهني .. وهي التي فعلت ذلك صابر : لا تخافي ، أنت في أمان ، وسأوصلك إلى مدينتك ، لأنني كنت قاصدا الذهاب إليها نور : شكرا أيها الشاب الطيب . وسأخبر أبى بما حدث . الراوي : وصل صابر ونور مدينة الواحات . وعندما علم الملك بما حدث ، طرد زوجته في الحال ، وشكر صابر على إنقاذه لابنته نور من الموت ، وزوّجه منها ، وعاشا في سعادة . وفي يوم ما ، رأى أخاه قاهر في حالة يرثى لها صابر : قاهر .. قاهر قاهر : نعم أيها الأمير صابر : ألا تعرفني ؟ قاهر : نعم أيها الأمير ، فأنت السيد المطاع صابر : ألا تعرف أين أخوك الذي غدرت به ؟ قاهر : إنه .. إنه .. مات أيها الأمير صابر : لا لم يمت قاهر : ( مندهشا ) لم يمت ؟!! صابر : نعم لم يمت قاهر : وكيف عرفت أيها الأمير ؟!! صابر : أخوك يقف أمامك قاهر : أمامي ؟!! أين ؟!! ( يتلفّت باحثا ) صابر : أنا صابر قاهر : أنت ؟!!!! ( مرتبكا ) أنت صابر ؟! صابر : أجل أنا صابر قاهر : يا للعجب !! وكيف أصبحتَ أميراً ؟ صابر : تعال معي . وستعرف ما حدث الراوي : حكى صابر لأخيه قاهر ما جرى له من أحداث ، حتى لحظة لقائه به . فاعتذر قاهر عمّا بدر منه من جرم تجاه أخيه . غير أن صابر سامحه وأكرمه . وما هي إلاّ أيام حتى قال صابر لأخيه قاهر صابر : يا أخي قاهر . أنت تعرف أنني الآن بأحسن حال . ولكني لا يهدأ لي بال حتى أطمئن عليك ، لأنك ابن أمي وأبي . لذا أرجو منك البقاء معي ، وسأزوّجك الفتاة التي تحب قاهر : ولكنك لا تستطيع تزويجي من فتاة أحلامي صابر : قل لي من هي ؟ وسأزوّجك إيّاها في الحال قاهر : ستعرفها حتما صابر : حسنا .. ولكن يا قاهر ، هناك أمر يقلقني قاهر : ما هو ؟ صابر : توجد جواهر وحلي ثمينة في مكان ما ، ولأنك أخي ، وأثق بك ، أرجوك أن تذهب مع اثنين من رجالي إلى مكانه ، وتجلبونه إلى الملك ليبتّ في أمره . قاهر : أين هو ؟ وسأجلبه في الحال صابر : ولكن بشرط قاهر : شرط ؟ وماهو الشرط ؟ صابر : أن تعدَني بالبقاء معي على الدوام قاهر : أعدكَ بذلك الراوي : ما أن أخبر صابر أخاه بمكان الجواهر ، طمع قاهر بها ، وقرر الذهاب إليها ، ناسيا الوعد الذي قطعه لأخيه . فهرب وحده ليلا ، حتى وصل الساقية القديمة . كانت خطة الملكة المطرودة وخادمتيها ، هي دفن نور وسرقة الجواهر واتهام نور بسرقتها ، لذا جاءت إلى مكان الجواهر ، ووجدت قاهر يبحث عنها . عتاب : ماذا تفعل يا هذا ؟ قاهر : ( خائفا ) أنا .. أنا .. رحاب : هذا هو الذي أخرج الصندوق من القبر الملكة : أحقاً ما تقولين ؟! عتاب : أجل مولاتي ، لا أحد غيره الملكة : سأنتقم منه قاهر : لست أنا .. بل أخي صابر رحاب : ( ممسكة به ) بل أنت . وتريد سرقة الجواهر الملكة : لنضعه في الصندوق بدلا من نور قاهر : ( صارخا ) لست أنا .. لست أنا الملكة : أسكت . لقد نغّصتَ عيشي ودمّرتَ حياتي ( تضربه وهو يصرخ لا ) عتاب : وحياتي أيضا ( تضربه وهو يصيح لا أرجوكم ) رحاب : وحياتي ( تضربه وهو يبكي ويصيح لا .. لا ) الملكة : ستنال عقابك أيها الوغد .. هيا ندفنه قاهر : ( بين أيديهن ) لا أرجوك يا مولاتي .. أنا لم أفعل شيئا ( يبكي متوسلا ) الملكة : أسكت يا وغد .. هيا لندفنه ( يخرجن وهن يجرجرن قاهر وهو يصيح باكيا ) قاهر : لا .. لا .. اتركوني .. لم أفعل شيئا .. النجدة .. النجدة ..لا .. لا .. لا ( يتلاشى صوته رويدا رويدا ) - النهاية - ( خرائب سومر 1979 ) مسرحية للأطفال
المكان / أية رقعة في هذا العالم
الاربعاء, 06 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








